لأنهم الأكثر سيطرة وإلماما بعالم الإعلامية وتقنياته المتطورة والأكثر استعمالا وإبحارا في عمق الشبكة العنكبوتية من أوليائهم الذين يعاني العديد منهم جهلا مدقعا بقواعد استعمالها فما بالك بالمخاطر التي تتسبب فيها يشكل الأطفال فريسة سهلة لكل أشكال الابتزاز والاستغلال المعلوماتي من خلال نفاذ بعض الجهات أو الأشخاص إلى المعلومات والبيانات الشخصية التي يدوّنونها وكثيرا ما تتعلق بأدق تفاصيل حياتهم الخاصة وبالتالي حياة العائلة بما يجعلها قابلة للمعالجة والاستغلال دون ضوابط أخلاقية ومن خلالها يمكن أن يصبح الطفل نفسه ضحية بعض الجرائم لان تكنولوجيات الاتصال ليست فقط إيجابيات ومزايا ومنافع بل ومتاهات وأخطار.
يحدث ذلك في وقت غالبا ما يكون فيه الأولياء في غياهب الجب على غير دراية بهذه المخاطر ولا حتى بكمّ المعلومات المتعلقة بحياتهم الخاصة التي أضحت «ملكا» مشاعا للجميع عبر «الفايس بوك» وعالم النات فتنتهك السرية المفترضة للمعطيات الشخصية وإزاء تفاقم أخطار المساس بالحياة الخاصة نتيجة لتطور التكنولوجيات الحديثة التي يفقد الكبار ـ خلافا للصغار- القدرة على السيطرة عليها ومواكبتها جهلا بعالم الكمبيوتر يصبح دور المدرسة لاسيما في حصص الإعلامية مهما لتوعية التلاميذ بهكذا مخاطر في انتظار معالجة الأولياء للامية التكنولوجية ليتسنى لهم توجيه النصح لأطفالهم وتحذيرهم من مخاطر تدوين بعض المعطيات لخوصيتها وسريتها وتسريب بعض الأسرار العائلية عن جهل.
في هذا المجال كانت للهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية مشاركة في ملتقى للمنظمة الفرنكوفونية لحماية المعطيات الشخصية بمدريد عرّجت أشغاله على هذه المسألة وأوصت بتعزيز حماية الأطفال وإرشادهم إلى تقنيات التعامل السليم مع الانترنيت عبر البرامج التربوية والتعليمية للتحسيس والتوعية وإبراز ايجابيات وسلبيات الشبكات المعلوماتية. وتم اقتراح إحداث قناة تلفزية خاصة بعالم الإعلامية والتركيز فيها على البعد التوعوي وفي إطار التعامل مع موضوع معالجة المعطيات الشخصية في سياق أوسع وضمان التعاطي الأمن معها تمثل الاقتراح في تخصيص يوم عالمي لحماية المعطيات الشخصية وإرساء تشريع عالمي في المجال تحت غطاء أممي وكانت المقترحات متعددة ومتنوعة لكن ما يهمنا في هذه المساحة هو الجانب المتعلق بالسلامة المعلوماتية لدى أطفالنا وضرورة ترسيخ هذه الثقافة لتوطيد مقومات أمانة المعطيات المعالجة وحمايتها من الاستغلال غير المشروع حتّى لا توظف في غير ما خصصت له ودعم وعي الأولياء والعمل على إدراج هذه الثقافة ضمن المحتويات البيداغوجية الرقمية وكل عام وطفولتنا بخير.