بأقلام الكبار "سفيان شو" لا يعترف بحق الأطفال في برامج هادفة
احتفلنا يوم 11 جانفي الجاري باليوم الوطني للطفولة وهي مناسبة هامة نحتفي من خلالها بأطفالنا الصغار وننظر في ما تحقق لهم من مكاسب وحقوق ونضع جدولا جديدا يتضمن المكاسب التي نروم تحقيقها وتمكين براعمنا وفلذات أكبادنا من التمتع بها في المستقبل القريب والبعيد على حد السواء
ومن الحقوق التي نطالب بها والتي من المفروض أن يتمتع بها أطفالنا نذكر الحق في مشاهدة برامج تلفزية هادفة ومفيدة علميا وثقافيا تراعي احتياجاتهم النفسية والفكرية والذهنية ولا تتعسف على قدراتهم العقلية ولا تغتال براءتهم .
صحيح أن هناك بعض المحاولات وعدد قليل من البرامج الإذاعية والتلفزية التي تراعي هذه الحاجات الأساسية التي ذكرنها سابقا كبرنامج "الكلمة للأطفال" التي تعده وتقدمه المربية الفاضلة لطيفة غراد لكن يبدو أن ما بنته اليد اليمنى نسفته وبلا رحمة اليد اليسرى والمتمثلة في برنامج "سفيان شو" الذي اقل ما يقال عنه انه كارثة ولا يمت لعالم الطفولة بصلة .
فهو باختصار برنامج تجاري يتاجر بعفوية الأطفال ويغتال براءتهم بإدخالهم في متاهة المسابقات التافهة والضغوطات النفسية وجعلهم يشعرون بالقلق والتوتر وهم ينتظرون ما تنطق به لجنة التحكيم من درر وآراء بخصوص قدراتهم الفنية وأدائهم وإحساسهم الفني وهي كلها أمور افتراضية لا وجود لها في الواقع حسب رأيي .
ومن المؤكد أن هؤلاء الأطفال لا يفهمون شيئا مما يقوله أعضاء لجنة التحكيم من تقييمات وآراء .
إن من حق الطفل أن يعيش مراحل حياته بكل حرية وان يعبر عما يشعر به من إحساس بكل عفوية وان يقوم بالأشياء التي يحبها بلا قيود تنهك نفسيته وتعصر روحه خوفا وألما وحسرة .
وهذا الأمر لم يراعه برنامج "سفيان شو" والغريب والمؤسف حقا أن الأولياء شاركوا في هذه المهزلة وجنوا على أبنائهم وقد شاهدنا آباء وأمهات في قمة الانتشاء والنخوة وهم يشاهدون أبنائهم يلبسون لباسا ويغنون أغاني ويتصرفون تصرفات لا تعكس أعمارهم الحقيقية ولا تتماشى مع مراحلهم العمرية . بالإضافة إلى أن هؤلاء الأولياء يبذلون من الوقت الشيء الكثير لجعل أبنائهم يحفظون عددا من الأغاني الهابطة وعدد من الرقصات التي تتسم بالميوعة والانحلال .
فمتى يدرك هؤلاء مدى إيذائهم لأبنائهم والتجني عليهم ؟ وهل أصبحنا في حاجة أكيدة إلى تنظيم حصص توعية وتثقيف تهدف الأولياء قبل الأبناء ؟
أسئلة نطرحها وكلنا أمل في أن ينعم الأطفال بحقهم في العيش في كنف أمهات وآباء مثقفين قادرين على توجيههم الوجهة السليمة وقادرين على نصحهم وإرشادهم وتعليهم ما ينفعهم وينمي قدراتهم الذهنية والفكرية . واملنا ايضا قائما في ان تنظر تونس 7 بعين الرحمة لمشاهديها وتعفيهم من هذه البرامج الخاوية والفارغة من أي محتوى مثل برنامج "سفيان شو" .
تعقيبا على ما كتبته الزميلة ناجية المالكي ، أقول: ان "سفيان شو"يمثل توجها خانقا للطفولة وهازئا بحقوقهم ونسفا لعلويّتها القانونية ..
هؤلاء تجّار ليس لهم علاقة بالطفل ، كل هدفهم أن يعربوا عن جهلهم و"جريمتهم النكراء" في حق الطفل التونسي ..ولو نظروا في الأعمال الغربية التي تعنى بالطفل لرأوا ثورة ودفاعا عن الطفل بتفعيل مكاسبه وتبييض صورته والارتقاء به ..
من واجب الصحافة مقاومة الرداءة أينما كانت ../ شفيق غربال